بعد الفرحة الكبرى بالتأهل المستحقّ الى نصف نهائي رابطة أبطال إفريقيا نتيجة الفوز ذهابا و إيابا، (1-0) في رادس و (2-3) في القاهرة، على حساب الأهلي المصري، و هي الهزيمة المزدوجة الأولى التي إنقاد اليها الغريم الأزلي على الصعيد الإفريقي، لا بدّ من العودة الى بعض النقاط حتى يقف الطاقم الفني و كذلك اللاعبون على ما يجب معالجته و ما يجب تطويره إيمانا منّا بضرورة التحليل الواقعي دون السقوط في فخّ الغرور.
مرور الترجي الرياضي التونسي الى المربّع الذهبي لأكبر مسابقات الأندية الإفريقية هو في الواقع ليس بالحدث الخارق للعادة أو المُفاجئ. الترجي فريق كبير و رقم صعب في القارة السمراء، لكن بالنظر الى الوضع العام للفريق و البداية المتعثّرة في دور المجموعات إلى جانب الصعوبات الفنية التي عاشها الفريق منذ إنطلاق الموسم و خاصة في الفترة التي تلت المشاركة في كأس العالم للأندية، أمريكا 2025، على مستوى الأداء الجماعي الضعيف مع تراجع مستوى عديد اللاعبين الى غير ذلك من المشاكل يبقى هذا التأهل من قبيل كسب الرهان خاصة إذا أخذنا بعين الإعتبار الأجواء المتعفّنة لبطولتنا المحلية و مستواها الباهت و برمجتها القروسطيّة.
طيّب،
بقي الآن إستخلاص ما يجب إستخلاصه من الدور ربع النهائي ذهابا و إيابا و التركيز على ماهو سيّئ لأنّ الترجي الرياضي مرّ بجانب الكارثة في الأشواط الأولى لمقابلتي رادس و القاهرة و لولا الحظ (ركلة الجزاء بفضل التحكيم النزيه و الفطن لغرفة الفيديو ) و عدم مجازفة الأهلي في تونس ثمّ « الفورمة » الكبيرة لبشير بن سعيد في مصر لَما كنّا اليوم نحتفل بهكذا تأهل.
شوطين أوّلين لم نكن خلالهما سوى مجموعة أشباح تائهة فوق الميدان، تاركين المناورة للمنافس، خائفين، مُكبّلي الأرجل و العقول و لم يتحرّك اللاعبون، في المقابلتين، إلا بعد العودة من حجرة الملابس. أخطاء دفاعيّة، سوء تمركز، إطناب في الدفاع أمام المنطقة، غياب التواصل بين اللاعبين، عدم إستغلال الكرات الثابتة، ضعف في إمتلاك الكرة… كل هذا قابلته إستفاقة في الشوطين الثانيين مع التقدّم الى الهجوم و الضغط على حامل الكرة و الإصرار على افتكاك معركة وسط الميدان و هذا كان ثمره التهديف و تحقيق الإنتصار عن جدارة.
فلماذا هذين الوجهين المختلفين ؟ لماذا لعبنا بالنار في الوقت الذي كنّا فيه قادرين على فرض أسلوب لعبنا و مقارعة أكبر كبار القارة ؟ لماذا غامرنا بموسم كاد أن يذهب هباءً منثورا ؟
اليوم و نحن نعلم جيّدا أنّ منافسنا القادم في رابطة الأبطال هو صنداونز، البطل الدائم و المتجدّد لإفريقيا الجنوبية، ذلك المنافس الصعب و المُدجّج بأفضل اللاعبين المحليين و الأجانب و الذي يدرّبه المدرب السابق للترجي، ميغال كردوزو، صاحب النصف نهائي الثالث على التوالي و الذي لعب النهائي مرّتين، واحدة مع الترجي و أخرى مع صنداونز، يجب على الإطار الفني، بومال و براكوني، البناء على إيجابيات الأشواط الثانية التي عرف كيف يتعامل معها بكلّ إقتدار و كفاءة و دهاء على مستوى إعادة تمركز لاعبي وسط الميدان و كذلك على مستوى تغييرات اللاعبين. المطلوب هو عدم إنتظار أحداث الشوط الأول بل اللعب على حقيقة إمكانياتنا منذ البداية مع المحافظة طبعا على توازن الفريق لكن دون خوف و مبالغة في إحترام المنافس.
الترجي الرياضي كبير و لا بدّ أن يؤمن بقدراته خاصّة و أنّ أحد أبرز المرشحين غادر المسابقة على يد كبير تونس

