أرى هنا و هناك عديد التفاعلات السّلبيّة و أقرأ بعض التّعليقات المُتفرّقة المُعبّرة عن الشّجب و الغضب حول مُجرايات دربي العاصمة و ما دار حوله من مُحادثات و جدل و أخذ و ردّ. طبعا ليس الوقت الآن للعتاب و لا الوقت للبحث عن من نُعاتب بل الوقت هو وقت الهدوء و التفكير الصحيح دون التوتّر و الإسراع في أخذ المواقف التي قد تُلهينا عن المُهمّ خاصّة في هذا العام الذي بدأناه منذ أيّام.

و حتّى لا يُخطئ أحد في تأويل هذا المقال دعوني أُذكِّر بأنّ مُشكل الملعب، ملعب رادس بالتحديد، لن يُؤثّر على مقابلات فريقنا الترجّي الرياضي التونسي في مقابلات البطولة فحسب، بل سيمتدّ الى مقابلات رابطة أبطال إفريقيا عند قبولنا لمُنافسينا في دور المجموعات و أوّلهم نادي بلاتينيوم الزمبابوي يوم الجمعة 18 جانفي على الساعة الثامنة ليلا. الكلّ يعلم أنّ مُعشّب ملعب رادس قد إهترأ و تدهور وضعه منذ مدّة لا يُستهان بها و لكن تواتر مقابلات رابطة أبطال إفريقيا المنتهية و وصول الترجّي الى أعلى درجة في منصّة التتويج حالت دون إمكانيّة غلق ملعب رادس و كانت جماهير الترجّي على موعد مع قُرابة ال55000 متفرّج في النّهائي الشهير ضدّ الأهلي المصري.

الوضع اليوم هو كما هو، ملاعب غابت عنها الصّيانة و أخرى تنتظر تنفيذ برامج تهيئة و توسعة منذ سنوات و الأوضاع هي على غرار وضع البلاد بصفة عامّة. لكن في خِضمّ هذه الأجواء المُتعفّنة أيُعقل أن ننسى في لحظة أنّنا في سنة الإحتفالات بالمئويّة ؟ أيُعقل أن ننسى أنّنا رافعين لقب بطل تونس و بطل العرب و بطل القارّة الإفريقيّة تزامنا مع السنة المائة من تاريخ أمجد الفرق التونسيّة ؟ نعم، من حقّ الجماهير أن تغتاظ من هذا الوضع و من هذه الضروف التعيسة، لكن لا بدّ أن نتذكّر أنّ قوّتنا في تماسكنا و تكاتفنا و إلتفافنا حول نادينا الكبير و أن نقِف سُدَّا منيعا أمام كلّ من يعتزم تفكيك وحدتنا أياما قبل إنطلاق الأفراح. رادس سوف يفتح من جديد و سوف يحتضن مقابلاتنا و يكون مسرح أفراحنا و أمجادنا كما كان دوما.

تاريخنا لن يَتوقّف عند هذه الأوضاع الضّرفيّة بل سيواصل نسخ الأفراح و الإحتفال عبر صفحاته التي طال ما كتبها الترجّي بأحرف من ذهب. فلا الجامعة و لا الرّابطة و لا إدارة الحيّ الأولمبي برادس و لا أيّ منهم قادر على إفساد إحتفالاتنا بالمئويّة التي إنتظرناها و فيها رفعنا كلّ الألقاب وفِي كلّ الرّياضات. قوّتنا في وحدتنا. عاش الترجّي الرياضي التونسي أبد الدّهر.

عن هيئة تحرير الموقع

أ- مامي

PARTAGER