عاشت جماهير الترجي الرياضي التونسي يوم أمس الإربعاء 31 جويلية على وقع منطوق حكم محكمة التحكيم الرياضي الذي إنتظره الجميع، أحبّاء و أعداء، بكلّ شغف و لهفة حتى يُظهر الشقّ الأوّل أحقيّته في الظفر باللقب الإفريقي بعد أن توّج به فوق الميدان بإنسحاب الوداد الرياضي، بينما كان الشقّ الآخر يترصّد بكلّ ما في ذلك من قبح و رخص حُكما قد يُدين شيخ الأندية التونسية و قاهرها

قبل الخوض في قراءة قرار « التاس » يجب التذكير بأنّ هيئة الترجي الرياضي التونسي هي من بادرت بالذهاب الى أعلى محكمة رياضيّة ذات يوم 14 جوان بعد أن صدر قرار المكتب التنفيذي برئاسة الملغاشي أحمد أحمد و القاضي بإعادة مبارة إياب نهائي رابطة أبطال إفريقيا خارج تونس و سحب اللقب و الميداليات من الترجي الرياضي في خطوة أحادية لم يسبق أن صدرت من هكذا لجنة مثل هذا القرار المقيت. بينما توجّهت هيئة الوداد الى « التاس » بعد ثلاثة أيام كاملة، أي يوم 17 جوان، و هذا يدلّ على تململ هيئة الناصيري رئيس الوداد و عدم إقتناعها بحظوظها من أوّل وهلة مُعتقدة كانت بأنّ الترجي سوف يرذخ لقرار « رئيس » الإتحاد الإفريقي لكرة القدم و يذعن لحُكم « المكتب التنفيذي و ما أدراك »

لكن فريق الوداد و « الكاف » لم يكونا على دراية بأنّ للترجي تاريخ و رجالات و خبرة و معرفة و خاصّة أحقيّة و حقّ لا يمكن أن يضيع بمُجرّد التآمر و المغالطة و تزييف الحقائق. من جانب آخر لم يكن يعلم الجانب المغربي، و هذا هو الدرس الذي لا ينبغي نسيانه، أنّ الترجي الرياضي التونسي و جماهيره لا تتأثّر بالحرب الإعلاميّة و باللهث وراء « السبق الصحفي و الحصري »

كلّ هذا لم يكن لِيُحرّك شيئا صلب زعيم القارة السمراء. كانت هيئة الترجي و فريق الدفاع يعملان في صمت بكلّ ثقة و حرفيّة دون هراء و لا مزايدات. كلّ هذا أتى أكله يوم 31 جويلية، و هنا تبدأ قراءة ما جاء في قرار محكمة التحكيم الرياضي، قراءة بسيطة و سهلة دون تكلّف و لا تزويق لأنّنا نعتقد جازما بأنّ ردّ « التاس » جاء على خلفيّة ما تقدّمت به كلّ من هيئة دفاع الترجي الرياضي التونسي و هيئة دفاع الوداد المغربي و كذلك لجنة القانون للإتحاد الإفريقي لكرة القدم

لم يكن لهيئة حكماء « التاس » سوى الإطّلاع على ما جاءت به جميع الأطراف المتنازعة. و في هذه النقطة بالذات لا بدّ من الرجوع الى ما أسلفنا قوله في موضوع تململ و قلق نادي الوداد أمام الذهاب الى « التاس » لأنّ ملفّ الترجي كان يتّجه نحو الطعن فيّ قرار المكتب التنفيذي لعدم الأهليّة و لم يكن يتحدّث إطلاقا عن الوداد إلّا في سرد أحداث اللقاء كما عاشه العالم. إذا أصل القضيّة كان بين الترجي و هيئة أحمد أحمد التي إجتمعت في باريس يوم 5 جوان المنقضي. دخول الوداد على الخطّ، بعد ثلاثة أيام، دعّم موقف الترجي الرياضي خاصّة بعد أن طالبت هيئة الوداد بإعلان فريقها بطلا و هذا طبعا شيئ مُضحك الى حدّ الخجل مُعبّرا عن قلّة المعرفة بشأن القوانين الرياضيّة و التعويل على « قوّة المال و التأثير المادّي و المعنوي » على أطراف تبيع نفسها لمن يدفع المال

قرار « التاس » جاء ليضرب عرض الحائط كلّ مطالب الوداد الرياضي المغربي و رفض مزاعمه رفضا نهائيا لا رجعة فيه و بالتالي لم يعد لهذا النادي أي إمكانيّة في العودة الى الموضوع من أصله حتى و إن عاد الترجي الرياضي ثانية الى التاس ضدّ أي قرار جديد قد يصدر عن الإتحاد الإفريقي لكرة القدم. بلغة بسيطة الوداد خرج من الملف نهائيا و خسر اللقب. هذا أوّلا. ثانيا، بإتخاذها القرار الذي يعرفه الجميع، بما في ذلك « خصوم » الترجي في تونس، وضعت المحكمة الرياضيّة لجنة التنظيم و النزاعات لدى « الكاف » وجها لوجه مع الترجي الرياضي في ذات الموضوع الذي أصدرت فيه حكمها. أي أنّه لم يعُد مجالا للإتحاد الإفريقي يزعم فيه « غياب الأمن » و إضطرار الإتحاد لتسليم اللقب للترجي الرياضي بما أنّ « التاس » أسقط كلّ ما جاء ضدّ الترجي في ملفّ « لوزان »

يعني بلغة أبسط لو قرّرت مثلا لجنة التنظيم و النزاعات إعادة اللقاء فسوف يطعن فيه الترجي الرياضي لدى « التاس » بنفس الأدلّة و المؤيدات التي تقدّم بها ضدّ المكتب التنفيذي و لكن بقراءن أخرى تؤكّد إنسحاب الوداد و رفضه مواصلة اللعب بعد إحتجاجه على قرار الحكم المساعد و على عدم إشتغال تقنية الفيديو و هذا كفيل بحسم الموصوع لفائدة الترجي الرياضي و لا نتصوّر، بلغة المنطق، أن يُخاطر الإتحاد الإفريقي بهيبته و مصداقيّته ثانية في مجازفة خاسرة بكلّ تأكيد. اليوم و نحن نكتب هذه الأسطر يحتفظ الترجي الرياضي بلقبه و ميدالياته و ما ينتظر إلاّ أن يصرف الإتحاد الإفريقي مبلغ 2،5 مليون دولار لخزينة الترجي الرياضي بطل إفريقيا للمرّة الرابعة و الثانية على التوالي….حتى يأتي ما يخالف ذلك

إلى ذلك الحين لم يبقى لنا سوى الشكر و الإعتراف بالجميل لهيئة الدفاع التي عملت في صمت و نجحت في كسر قرار أحمد أحمد و هيئته و إعادة التاريخ الى يوم التتويج باللقب الغالي

نحن في إنتظار ما سيقرّره الإتحاد الإفريقي و كذلك بالمرصاد لكلّ ما قد يطرئ

هيئة تحرير الموقع

PARTAGER