إنقاد الترجّي الرياضي التونسي الى تعادل إيجابي 2-2 كلّفه الإنسحاب من سباق رابطة أبطال العرب و ذلك بعد اللّقاء الذي جمعه بنادي إتحاد السّكندري في إياب دور السادس عشر.
وكان الترجّي الرياضي قد عاد من لقاء الذهاب في الإسكندريّة بتعادل 1-1 إثر مقابلة لم تكن في المستوى المأمول و بعيدة كلّ البعد عن إسم الترجّي و سمعته كحامل للّقب.
طبعا هناك أسباب عديدة أدّت الى هذا الإنسحاب المرير، منها الفنّي و منها دون شكّ الإداري وسط تداعيات قديمة و أخرى حديثة العهد.

الغريب في الأمر هو انّ هذا الإنسحاب لم يكن متوقّعا على مستوى البطولة العربيّة بقدر ما كان موطن التخوّف متّجه الى رابطة أبطال إفريقيا حين خسر الترجّي الرياضي من الأهلي (0-1) في الجولة الخامسة و ترك ريادة المجموعة الى الغريم التقليدي واضعا نفسه في مواجهة أَوَّل المجموعات الأخرى مع التنقّل خارج الديار في إياب ربع النّهائي.
هذا الوضع العام الذي بات مُحرجا في عيون الأحبّاء ليس وليد اللحظة بل كانت هناك إشارات على المستوى الفنّي لم يقع تلافيها أو على الأقلّ الحدّ منها مثل ضعف الأداء الدّفاعي و عدم تناغم المجموعة رغم وجود الثنائي كوم و كوليبالي أمام خطّ الدفاع. هذا الموضوع كان قد تطرّق له الجميع، من صحفييّن و ملاحظين و أحبّاء، لكن المدرّب خالد بن يحي كان يحاول إقناع الكلّ بعكس ما هو جليّ. كان يتحدّث، من خلال عديد الندوات الصّحفيّة، عن « أخطاء فرديّة »، هذا رغم كلّ الهفوات الجماعيّة التي تأكّدت في سهرة الأحد امام الإتحاد السّكندري. خطّ خلفي مهزوز و منظومة دفاعيّة ضعيفة أوقفت حلم الترجّي في مشواره العربي. وحتى على الصعيد الهجومي، لم نشاهد أبناء باب سويقة بالوزن المطلوب و بالثِّقل القادر على كسر أقوى الدفاعات. صحيح أنّ هنالك فُرص لكن إضاعتها يبقى مُشكل عمل، عمل جماعي و عمل فردي.

ثمّ على مستوى الإختيارات هناك ما يُقال دون تردّد. لاعب مثل أيمن بن محمد إتفق حوله الجميع أنّ مردوده يفوق مردود الرّبيع دفاعيًّا و هجوميّا و أنَّ الوافد من إيرلندا يتمتّع بزاد فنّي محترم إضافة الى الإلتزام التكتيكي الذي يُؤمّنه بن محمد ما يجعله قليل الأخطاء. هذا اللّاعب لم تُتح له الفرصة الحقيقية إلا بعد إصابة الرّبيع أي بالضّرورة القصوى.
لاعب آخر تُطرح حوله أسئلة كثيرة وهو محمد أمين المسكيني الذي كُتب عليه بنك البدلاء رغم تألّقه كلّما ظهر إن كان على الرّواق الأيمن أو في وسط الميدان. لاعب يتمتّع بفنّيات لافتة للأنظار على مستوى الرّبط و التّغطية الدفاعيّة و الإنتقال من حالة الدفاع الى حالة الهجوم. لكن بن يحي يرى في كوليبالي لاعبا أساسيًّا رغم كلّ المصايب التي يعيشها الترجّي على مستوى التنشيط الدّفاعي و الهجومي.

هجوميّا، من غير المعقول أن يفشل كلّ من بڤير و مُنصر في إعطاء الإضافة في بناء الهجمات. لا يمكن أن يُصدَّق أحد أنّ هذين اللّاعبين غير قادرين على التأقلم في منظومة خالد بن يحي. المشكل يكمن في غياب التّوليفة الناجعة تكتيكيّا. المشكل يكمن اليوم بصفة جليَّة في هبوط مستوى الخنيسي و نقص الكرات السانحة للتسجيل.
على مستوى الإنتشار فوق الميدان هناك تباعد بين الخطوط و بطئ في إعادة التّمركز ممّا وضع الدفاع في وضعيّات حرجة شاهدناها في عديد المباريات و ضدّ فرق متواضعة مثل كامبلا سيتي و تاون شيب و آخرها إتحاد تطاوين الذي خلق أكثر من فرصة سانحة للتهديف و عديد الإنفرادات كادت تُكلّف الفريق أهدافا كثيرة.
الوضع واضح ولا يستوجب حديث أطول.

لكن هذه الإخلالات و النقائص الفنيّة المعروفة منذ الموسم الفارط لم يقع تلافيها من طرف رئيس النّادي السيّد حمدي المدّب رغم علمه بالألقاب التي سيتراهن عليها الترجّي. الكلّ يعلم أهميّة تعزيز الصفوف بأبرز اللّاعبين قصد توفير كلّ حظوظ النجاح و المقارعة مع أعتى الفرق. السيد حمدي المدّب لم يرى ضرورة في صرف أموال لجلب قلب دفاع من طراز عالمي و لا مهاجم قادر على إعانة الخنيسي لفكّ دفاعات الخصوم.
على مستوى المدرّب لم نفهم ما هو المنطق الذي ذهب اليه الرئيس في تسلسل كلّ من السويّح و البنزرتي و بن يحي !!! هل يملك إبن الترجّي ما لا يملكه السويّح و البنزرتي ؟ و حتّى على مستوى عدد المدرِّبين هل يعقل أن يتداول في سبع سنوات كلّ من البنزرتي و الكنزاري و معلول و دوكستال و دي مورايش و كرول و أنيڤو و السويّح و بن يحي دون إحتساب الرحيل و العودة في أكثر من مناسبة لكلّ من البنزرتي و معلول و الكنزاري و بن يحي. كيف نستطيع التحدّث عن الإستقرار في ضلّ هذا « الباليه الرّاقص » ؟ و هل من المعقول ان يُعلّل الرئيس هذه التغييرات بسبب ضغط الجماهير ؟

الواضح أنّ هناك غياب تامّ للتواصل بين عنصرين هامّين في النّادي ألا و هما الإدارة و الجمهور الى حدّ إنقطاع الصِّلة و حصلت قطيعة عادت بالسّلب على مسيرة الفريق ماديّا و رياضيّا.
نعتقد أنّ الكلّ يجب أن يتحمّل مسؤوليّاته و لا فائدة من الهروب منها و التفكير في المستقبل القريب للنّادي الذي سيدخل في عيده المائة انطلاقا من 15 جانفي المقبل و الذي يجب ان يتوافق مع الألقاب محلّيا و قاريا و إقليميا و في كلّ الرياضات. لكن قبل هذا لا بدّ من تحديد المسؤوليات و تحمُّلها بكلّ شجاعة حتى لا يبقى الترجّي رهين لا الشهوات و لا النّزوات الفرديّة.

PARTAGER