«المغروم يجدّد». هذا هو الشّعار الذي ينبغي على نادي «الدّم والذّهب» أن يرفعه بعد الإخفاق في رابطة الأبطال الافريقيّة وما خلّفه من أحزان وآلام في صفوف الأنصار الذين يعلمون علم اليقين بأنّه لا طائل من الاستمرار في الكلام عن خسارة الأهلي. ولا بدّ من النّظر إلى الأمام وتجديد الرّهان على كلّ الألقاب المحليّة والدوليّة. وذلك القدر المحتوم على شيخ الأندية التونسيّة. ولا جدال في أنّ الجماهير الترجيّة مازالت غاضبة من تلك الخيبة التي نزلت عليها كـ»الصّاعقة». لكنّ الأحبّاء على قناعة راسخة أيضا بأنّه لا أحد بمنأى عن العثرات حتّى وإن تعلّق الأمر بأعتى الجمعيات في العالم. ويدرك الأنصار أنّ هذا الانسحاب على مرارته سيصبح طي النّسيان بمجرّد أن تدور الكرة، ويواصل الفريق بحثه الدائم عن الانتصارات والتّتويجات. وسيغلق الملف بمرور الزّمن. هذا طبعا بعد أن يستخلص منه الإطار الفني بقيادة فوزي البنزرتي الدّروس والعبر.
الكلّ مسؤول
بعد الخروج من رابطة الأبطال، وضع الجميع فوزي البنزرتي في زاوية ضيّقة من الحلبة، ووجَّهوا له ضربات عنيفة وانتقادات شديدة. ولا اختلاف طبعا في مسؤولية ربّان السّفينة الترجيّة عن جملة الأخطاء «الكارثيّة» في لقاء الأهلي. لكن ذلك لا يعني أبدا أنّه المذنب الوحيد بل أنّ لاعبيه «تورّطوا» أيضا في ضياع حلم رابطة الأبطال التي كانت الجمعية تنوي إضافتها للبطولتين التونسيّة والعربيّة لتكتمل فرحة «المكشخين». ومن المعلوم أنّ رفاق بن شريفية – وهو واحد من المتّهمين – ارتكبوا هفوات لا تغتفر كلّفت شيخ الأندية التونسية قبول أربعة أهداف بالتّمام والكمال في المواجهة المكرّرة ضدّ الأشقاء. وهذه «الهشاشة» الدفاعيّة مرفوضة كليّا في ناد يراهن على الكأس الأغلى في برّ افريقيا، ويملك – على الورق – أحسن اللاّعبين. ويخطىء طبعا كلّ من يوجّه أصابع الاتّهام لعناصر المنطقة الخلفيّة مقابل غضّ الطّرف عن البقيّة خاصّة أن نجاح «المنظومة» الدفاعيّة رهن إسهامات كلّ الـ»كوارجيّة» من الحارس إلى المهاجم. ولاشكّ في أنّ عمليّة الهدف الأول للأهلي في برج العرب (من ضربة جزاء بعد مخالفة مرتكبة من الطّالبي) تجسّد للعيان أنّ الخطأ بدأ في وسط الميدان. ولا يمكن بأيّ حال من الأحوال مسح تلك الهفوة على قميص منتصر فحسب. ومن الواضح أنّ البنزرتي بما يملكه من خبرات وما عاشه من نجاحات وإخفاقات حدّد أصل الداء وسيتّخذ كلّ التدابير الضروريّة لتجاوز المشاكل التي كشفتها مباراة الأهلي وذلك سواء تعلّق الأمر بالجوانب التكتيكيّة والبدنيّة والذهنيّة أوأيضا بالمردود الفردي للاعبين المطالبين جميعا بالإرتقاء بأدائهم قياسا بأسماهم في السّاحة، وبالنّظر إلى ما يتمتّعون به من رفاه لن يجدوه لا في بقيّة الجمعيات التونسيّة ولا حتى في القارة الأوروبيّة التي غادرها فيلق من النّجوم لنيل شرف اللّعب في «باب سويقة» وحصد الألقاب ومعها «عيشة العزّ» كما هو حال «كوم» وساسي وبن يوسف والبدري وبن محمّد وأخيرا وليس آخرا بن حتيرة…
خطاب شديد اللّهجة
تؤكد المعلومات القادمة من محيط الجمعية أن أهل الدار في مقدّمتهم قائد السفينة الترجية فوزي البنزرتي توجّه للاعبيه بخطاب شديد اللّهجة مفاده أن يُقدّروا الأزياء الذهبية حقَّ قدرها، وأن يبذلوا مجهودات إضافيّة بل خرافيّة لمصالحة الجماهير الترجية بعد الخيبة القارية. وتضيف مصادرنا أنّ فوزي لا يُبرّئ أحدا من مسؤولية الإخفاق. ولم يستثن في كلامه أيّ «كوارجي» بمن في ذلك «الرؤوس الكبيرة» والتي «تتوهّم» أنها من الدعائم الأساسيّة التي لا استغناء عنها في الجمعيّة مهما كانت مردوديتها. ومن الواضح أيضا أن الترجي سيتخلّى مستقبلا عن «اللّين» وسيضرب بقوّة ليكون كلّ اللاعبين في المستوى المأمول. ولن يتردّد في تسريح العناصر العاجزة عن تحقيق أمنيات الجمهور الكبير.

حادثة فظيعة
بلغت الجريمة ذروتها في مختلف أنحاء العالم فما بالك بالقارة السّمراء التي مازالت فيها عدّة مناطق تعيش خارج سياق التّاريخ. وفي هذا الصّدد تعرّض مؤخرا المدافع الكامروني السّابق وصاحب الطّول الفارع «أمينو بوبا» إلى هجوم مسلّح ومنظّم في مقرّ إقامته في «دوالا». وسلب منفّذو هذه الجريمة الفظيعة «بوبا» كلّ أمواله. وأصابوه برصاصتين في ساقه اليسرى بعد أن حاول الدّفاع عن نفسه. وقد ظهر «بوبا» (الذي يلعب الآن في السعوديّة) في فيديو، وقام بسرد أحداث هذه الحادثة. وكان متأثّرا جدا بـ»فيلم الرّعب» الذي عاشه والذي لا يعرف إن كانت خسائره ستقتصر على ضياع «وسخ الدّنيا» أم أنّ الحادثة ستنعكس سلبيا على صحته وربّما على مسيرته بصفة عامّة.

سامي حمّاني

PARTAGER