أحرز الترجّي الرياضي التونسي إنتصاره الرابع على التوالي عقِب فوزه على المستقبل الرياضي القابسي بنتيجة هدف لصفر لحساب الجولة الرابعة لبطولة الرّابطة المحترفة الأولى في لقاء جمعهما بالملعب الأولمبي برادس دون حضور الجمهور. هدف اللّقاء الوحيد سجّله طه ياسين الخنيسي من ضربة جزاء في الدقيقة 66 من زمن المبارة.

أسبوع قبل لقاء القمّة في رابطة أبطال إفريقيا الذي سيجمع الترجّي بالنادي الأهلي، خيّر المدرّب فوزي البنزرتي تشكيل فريقه من العناصر الأساسيّة التي لم يتغيّب عنها إِلَّا سعد بقير لداعي الإصابة. فكانت التركيبة بطريقة 3-3-4 متكوّنة من بن شريفيّة- المباركي، شمّام، الذوّادي، المشّاني- كوليبالي، ساسي، الشعلالي- بن يوسف، بدري، الخنيسي. في المقابل عوّل المدرّب منتصر لوحيشي على العياري- بن براهيم، الزواغي، صدّام بن عزيزة، القشّي- العقربي، سعيّد، الهذلي- قاسم، عبدالحليم درّاجي- عامر، بطريقة 1-2-3-4 مُحكمة الإنتشار و متغيّرة الى 2-3-1-4 في النزعة الهجوميّة.

إنطلاق اللّقاء بصافرة عامر شوشان شهد عدّة محاولات ترجيّة عن طريق مخالفة (د3) و رُكنيّتين (د 4 و 6) و مخالفة ثانية (د 10) لم ينجح أبناء باب سويقة في إستثمارها بل تخلّلتها محاولة خطيرة بعكس الهجوم عن طريق لمجد عامر الذي أجبر بن شريفيّة على مُغادرة منطقته و إبعاد الكرة في التّماس (د 7). الترجّي واجه صعوبات على صعيدين. الأوّل تمثّل في حسن إنتشار أبناء قابس و إحكامهم الضّغط على حامل الكرة، أمّا الثاني فكان عامل الإرهاق الذي بداعلى أغلب لاعبي الوسط و الهجوم و قلّة تركيزهم في حبك العمليّات. هذه العوامل كانت جليَّة طوال ردهات الشّوط الأوّل الذي كان خلاله مستقبل قابس مُتماسكا و يلعب بكلّ هدوء باحثا عن هفوة دفاعيّة. رغم هذا، كاد الترجّي أن يفتتح النتيجة حين إستغلّ بن يوسف هجمة سريعة في ظهر الزواغي و مرّر للخنيسي الذي صوّب حُذِو القائم الأيسرللعياري (د 25). أمام قلّة الحلول، حاول الشعلالي التصويب من بعيد في مناسبتين كانت الأولى في الدقيقة 31 و مرّت التسديدة جانبيّة و الثانية مع مطلع الدقيقة 33 تصدَّى لها العياري بإرتمائة رشيقة. لكن أخطر فرصة كانت للزائرين حين أخطاء بن الشريفيّة و الذوّادي التعامل مع الكرة فأثمرت إنفراد العقربي بحارس الترجّي إثر تمريرة من قاسم لكن بن شريفيّة تصدَّى لمحاولته قبل أن يعلن الحكم المساعد عن تسلّل بعد إستكمال الهجمة من الهذلي (د 34). سيناريو الشّوط الأوّل لم يكن مثالي لأبناء البنزرتي أمام فريق مستقبل قابس الذي إستبسل في الدفاع بطريقة ذكيّة خاصّة في منطقة وسط الميدان ليُغلق كلّ المنافذ أمام البدري و بن يوسف و كذلك ساسي و الشعلالي ليبقى الخنيسي دون إمدادات خطيرة على خطّ الدفاع للمستقبل لينتهي النّصف الأوّل من اللّقاء على نتيجة التعادل السلبي صفر من الجانبين.

بعد راحة ما بين الشوطين عاد الفريقين دون تغيير في التّشكيلة الأساسيّة و بان الإسرار على أبناء باب سويقة بالإستحواذ أكثر على الكرة بتبادل التمريرات القصيرة و العرضيّة لإحداث تفكُّك في خطوط المنافس. فأصبح شمّام أكثر صعودا في الرّواق الأيسر أين تمركز بن يوسف الذي غيّر مكانه مع البدري. و جاء الهدف الذي سجّله الخنيسي إثر مخالفة إصطدمت بالدفاع لكن الحكم ألغاه بداعي تسلّل لم يكن واضحا عند تنفيذ المخالفة (د 52). مدرّب مستقبل قابس شعُر بخطورة التغيير النّوعي في التمركز فبادر بإخراج فهمي قاسم و تغييره بمدافع محوري ثالث وهو حسام الزرلّي ليُصبح مستقبل قابس يلعب بطريقة 1-4-5 صريحة (د 57). نزول الترجيّين بكلّ ثقلهم للهجوم مع تصعيد الكُتلة خلق فراغات في ظهر الدفاع كاد أن يستغلّها عامر الذي إرتكز على نضال سعيّد لينفرد بالحارس لكنّه صوّب دون تركيز في يدي بن شريفيّة (د 58). ردّة فعل الأحمر و الأصفر كانت فوريّة بإحداث الخطر على مرمى علي العياري حيث بعد تبادل كروي سريع على مشارف المنطقة الخلفيّة للمستقبل القابسي صوّب البدري كرة أرجعها القشّي على خطّ المرمى (د 59). سيطرة الترجّي أصبحت واضحة من خلال تتالي المحاولات سواء عن طريق التوغّلات أو عن طريق التّوزيعات على غرار رفع الكرة من البدري لكن تسديدة الذوّادي الرأسيّة أخطأت المرمى (د 60) ليعود المباركي هذه المرّة بتصويبة أرضيّة إثر توزيعة من شمّام لكن صدام بن عزيزة كان على خطّ المرمى لفسخ هدف محقّق (د 61). هيجان الترجيّين تواصل الى حين إرباك المنافس و إجباره على إرتكاب الخطاء المحظور لمّا أمسك القشّي بالفرجاني ساسي و أسقطه أرضا داخل المنطقة إثر تمريرة من شمّام ليعلن الحكم شوشان عن ضربة جزاء للترجّي (د 64). قرار الحكم رافقته إحتجاجات لاعبي مستقبل قابس رغم وجود الهفوة التي أراد طمسها المدافع. بعد دقيقتين نجح الخنيسي في تنفيذ ركلة الجزاء مغالطا الحارس العياري(د 66) في الزاوية المعاكسة (1-0).

إثر إفتتاح النتيجة، قام لوحيشي بتغيير ثان بإقحام لاعب الترجّي المُعار سيف الدين الجربي مكان لمجد عامر (د 67) ثمّ تغيير ثالث مطلع الدقيقة 71 بإشراك فراس القادري مكان الهذلي. البنزرتي إنتظر الدقيقة 74 لإجراء أوَّل تعويض أخرج من خلاله البدري و إستبداله بالعائد الرجايبي. تراجع مردود مستقبل قابس لم يمنعه من خلق فرصة خطيرة عن طريق الظّهير الأيسر الزواغي الذي توغّل و تلقّى كرة من عبد الحليم الدرّاجي و صوّب على أسفل القائم الأيمن لبن شريفيّة (د 82). هذه الفرصة الخطيرة أجبرت البنزرتي على إشراك كوم مكان ساسي (د 84) لإحداث التوازن في المنظومة الدفاعيّة للترجّي و الحفاظ على أسبقيّة هدف وحيد. أواخر اللّقاء شهد دخول الجويني مكان الخنيسي (د 90) قبل أن يُطلق شوشان صافرته الأخيرة بعد ثلاث دقائق كوقت مُمدّد.

إنتصار رابع هذا الذي أحرزه الترجّي لكن بعناء كبير أمام منافس أبلى البلاء الحسن في طريقة اللّعب و الإنظباط التكتيكي. في المقابل، أبناء باب سويقة كانت أرجلهم في رادس و عقولهم في الإسكندريّة أين سيواجه الترجّي نادي الأهلي المصري. لكن مردود الترجيّين مساء السبت كان مُحيّرا الى أبعد الحدود بالقياس الى ما هو مُنتظر في المواجهة الأفريقيّة المُرتقبة.

أ- مامي

PARTAGER